محمد طاهر الكردي

155

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

شئت . وقد صلبه المشركون في تلك الجهة بعد الخروج من حدود الحرم ، لأنهم يحترمون الحرم فلا يقتلون أحدا فيه ، والتنعيم هو أقرب حدود الحرم إلى مكة المشرفة لذلك خرجوا به ليقتلوه ، رضي اللّه تعالى عنه ، في جهة التنعيم لأنه أقرب حدود الحل وقد جاء ذكر خبيب ، رضي اللّه تعالى عنه ، في أواخر كتاب رياض الصالحين للإمام النووي في باب كرامات الأولياء وفضلهم ، فراجعه إن شئت وخبيب هو الذي طلب ممن أرادوا قتله أن يدعوه حتى يصلي ركعتين فكانت الصلاة سنة لمن بعده لكل مسلم يقتل صبرا فبعد أن صلى خبيب ، رضي اللّه تعالى عنه ، ركعتين قال : فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب في اللّه كان مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع وجاءت قصته أيضا في صحيح البخاري . الشميسي ومسجده لا نريد أن نتكلم عن جميع المحطات ، الواقعة بين مكة وجدة ، لعدم أهميتها ، وإنما نتكلم هنا عن محطتين مهمتين : « الأولى » الشميسي « والثانية » بحرة وعن مسجديهما ، وكلتاهما كقرية صغيرة لكن الثانية أكبر من الأولى . فأما الشميسي : فقد كانت تسمى ، من قبل الإسلام ، بالحديبية باسم بئر هناك وفيها حصلت بيعة الرضوان ، كما سيأتي ، وهي بضم الحاء وفتح الدال المهملة ثم ياء مخففة وقيل مشددة ، وبها الآن بعض أكواخ وجملة من البيوت المبنية باللّبن ، ولا ندري متى سميت بالشميسي ، ولماذا سميت بهذا الاسم . والمسافة بين المسجد الحرام وبين الشميسي ، أربعة وعشرون كيلو مترا ، والمسافة بين المسجد الحرام والعلمان الدالان على حدود الحرم اثنان وعشرون كيلو مترا تقريبا ، ومن العلمين إلى مسجد الشميسي نحو اثنين كيلو متر ويظهران منه فنفس قرية الشميسي « الحديبية » ، ومسجدها ، العامرة اليوم بالسكان ومنازلهم واقعان في الحل لا في الحرم ، فقول صاحب « تقويم البلدان » عن الحديبية : هو موضع بعضه في الحل وبعضه في الحرم . هذا على اعتبار أن الحديبية تمتد من قبل العلمين إلى ما بعد المنازل المسكونة والمسجد ، فعلى هذا الاعتبار يمكن أن نقول بعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم .